مركز الثقافة والمعارف القرآنية

330

علوم القرآن عند المفسرين

اللّه تعالى في ليلك وانظر ما ذا يفهمك منه . قال الغزالي في كتاب التفكر : واما طريق الفك الذي تطلب به العلوم التي تثمر اجتلاب أحوال محمودة أو التنزه عن صفات مذمومة فلا يوجد فيه انفع من تلاوة القرآن بالفكر ، فإنه جامع لجميع المقامات والأحوال ، وفيه شفاء للعالمين ، وفيه ما يورث الخوف والرجاء والصبر والشكر والمحبة والشوق وسائر الأحوال المحمودة ، وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة ، فينبغي ان يقرأه العبد ويردد الآية التي هو محتاج إلى التفكر فيها مرة بعد أخرى ولو ليلة كاملة ، فقراءة آية بتفكر وفهم خير من ختمه من غير تدبر وفهم ، فان تحت كل كلمة منه اسرارا لا تنحصر ولا يوقف عليها الا بدقيق الفكر عن صفاء القلب بعد صدق المعاملة ، وكذلك حكم مطالعة اخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أوتي عليه السّلام جوامع الكلم ، فكل كلمة من كلماته بحر من بحور الحكمة لو تأمله حق تأمله لم ينقطع فيه نظره طول عمره ، وشرح آحاد الآيات والاخبار يطول ، وانظر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ان روح القدس نفث في روعى احبب من أحببت فإنك مفارقه وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به » فان هذه الكلمات جامعة لحكم الأولين والآخرين وهي كافية للمتأملين ، ولو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين لاستغرقتهم ولجالت بينهم وبين التلفت إلى الدنيا بالكلية » انتهى من الاحياء » « 1 » . قال الفيض الكاشاني ( ره ) في نبذ مما جاء في كيفية التلاوة وآدابها : « روى في الكافي باسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك إني احفظ القرآن عن ظهر قلبي فأقرأ عن ظهر قلبي أفضل أو انظر في المصحف ؟ فقال لي : « لا بل اقرأه وانظر في المصحف فهو أفضل أما علمت أن النظر في المصحف عبادة » . وبإسناده عن محمد بن عبد اللّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أقرأ القرآن في ليلة ؟ قال : « لا يعجبني أن تقرأ في أقل من شهر » . وبإسناده عن أبي بصير أنه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك اقرأ القرآن في شهر

--> ( 1 ) جواهر الحسان ج 1 ص 8 - 10 .